ابن كثير
144
السيرة النبوية
قدوم صرد بن عبد الله الأزدي في نفر من قومه ثم وفود أهل جرش بعدهم قال ابن إسحاق : وقدم صرد بن عبد الله الأزدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد من الأزد ، فأسلم وحسن إسلامه ، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه ، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن . فذهب فحاصر جرش وبها قبائل من اليمن وقد ضوت ( 1 ) إليهم خثعم حين سمعوا بمسيره إليهم ، فأقام عليهم قريبا من شهر فامتنعوا فيها منه ، ثم رجع عنهم حتى إذا كان قريبا من جبل يقال له شكر فظنوا أنه قد ولى عنهم منهزما ، فخرجوا في طلبه فعطف عليهم فقتلهم قتلا شديدا . وقد كان أهل جرش بعثوا منهم رجلين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فبينما هما عنده بعد العصر إذ قال : " بأي بلاد الله شكر ؟ " فقام الجرشيان فقالا : يا رسول الله ببلادنا جبل يقال له كشر . وكذلك تسميه أهل جرش . فقال : إنه ليس بكشر ولكنه شكر . قالا : فما شأنه يا رسول الله ؟ فقال : إن بدن الله لتنحر عنده الآن . قال : فجلس الرجلان إلى أبى بكر أو إلى عثمان فقال لهما : ويحكما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لآن لينعى قومكما ، فقوما إليه فاسألاه أن يدعو الله فيرفع عن قومكما فقاما إليه فسألاه ذلك فقال : " اللهم ارفع عنهم " . فرجعا فوجدا قومهما قد أصيبوا يوم أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وجاء وفد أهل جرش بمن بقي منهم ، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا وحسن إسلامهم وحمى لهم حول قريتهم .
--> ( 1 ) ضوت : لجأت .